Discussion about this post

User's avatar
نــُور's avatar

فقرة تاريخ العبودية في العالم الإسلامي مؤلمة فعلاً، ولكن ثمة فرق جوهري غالباً ما يُغفل حين يُتناول هذا الموضوع: الفرق بين ما علّمه الإسلام، وما فعله بعض المسلمين.

الإسلام لم يأتِ ليُكرّس العبودية، بل جاء لينهيها، ولكن في عالمٍ كانت العبودية فيه العمود الفقري لكل الحضارات الرومانية، الفارسية، الإفريقية، والأوروبية) لم يكن من الممكن اقتلاعها فجأة دون أن ينهار النظام الاجتماعي والاقتصادي كله. لذلك عمل الإسلام على إصلاحها من الداخل فأغلق الأبواب التي كانت تؤدي إلى الاسترقاق، وفتح في المقابل أبواباً كثيرة نحو التحرر عبر الصدقات، والزواج، والعقود (المكاتبة)، والكفارات، والثواب الأخلاقي.

وحين تحدث القرآن عن “ما ملكت أيمانكم” لم يكن ذلك إقراراً بالرق، بل تنظيماً لواقعٍ قائمٍ بالفعل، بطريقةٍ تجعل العلاقة أكثر إنسانية، مؤقتة، وقابلة للزوال. لقد أخذ الإسلام واقعاً عالمياً وحشياً، وحوّله إلى منظومةٍ كانت تموت ببطءٍ من داخلها.

لكن المشكلة ظهرت بعد قرون، عندما استغل الحكّام النصوص لخدمة السلطة، فبدأوا بجلب الصغار من الأراضي غير الإسلامية، وإخصائهم (وهو أمر محرّم صراحةً في الإسلام)، وتحويل ما كان منظومةً أخلاقية إلى أداةٍ سياسية. هذا لم يكن من روح الإسلام، بل من انحراف البشر عن مقاصده.

لذا، حين يشير البعض إلى المماليك أو الجواري أو الخصيان ويقولون: “الإسلام سمح بهذا”، فإنهم يُغفلون أن الإسلام لم يُجز ذلك، بل قيّده حتى زال أساسه شيئاً فشيئاً. الذين شوّهوا تلك القيم هم من حوّلوا طريق التحرر إلى منظومةٍ للهيمنة.

وفي الحقيقة، يظهر سجلّ الإسلام التاريخي أن الوحيدين الذين دافعوا عن العبيد، وأعطوهم كرامةً وحقوقاً ووعداً حقيقياً بالحرية، كانوا الأنبياء والمؤمنين الصادقين. أما سائر الأمم، فقد غيّرت اسم العبودية فقط، دون أن تُنهيها.

سَديم's avatar

كان لا بدَّ من التطرُّق إلى كذا مَوضوع و اسمحي لي أن أضع ختاما لمقالِك

قولا أن العبودِية برأيي لازلت مطبقة على البَشر لكن بحلَّة جديدة و ربطة عنُق.

إِستَمري

38 more comments...

No posts

Ready for more?