كيف قامت العمارة العملاقة قبل أن يعرف الإنسان علم الهندسة؟
قصر الحمراء على تلال غرناطة، آخرشاهدٍ على عبقرية العمارة الإسلامية في الأندلس، ومن بين أجمل التحف المعمارية في تاريخ البشرية. شُيدَ في القرن الثالث عشر الميلادي، تحديداً في عهد دولة بني الأحمر، وتحديداً خلال فترة حكم محمد بن الأحمر، ليكون حصنَ مدينة صمدت مئتي عام بعد أن تداعت حولها المعاقل الإسلامية.
تأتي إحدى أعاجيبه في نافورة الأسود، باثني عشر أسداً تتفجر المياه من أفواهها بتوقيت دقيق قائم على وعاءٍ كبير يحوي اثني عشر ثقباً على ارتفاعات محسوبة، يمتلئ ببطء وفق معدل ثابت، ليستغرق الوصول إلى كل ثقب ساعةً بالضبط، ثم يُفرغ الوعاء بالكامل بعد انقضاء الدورة البالغة اثنتي عشرة ساعة لتبدأ الدورة من جديد. بخلاف الزينة، اشتمل القصر على حمّامات الحرارية مزودة ببركة ماء بارد، وغرفة تدفأ أرضيته الرخامية، وغرفة بخار يُنتَج من غلاية نحاسية تسخَّن بالحطب، ويُوجَّه البخار عبر قنوات تحت البلاط لإشاعة الدفء، في حين كانت النوافذ النجمية في السقف تُضبط لتنظيم مستويات البخار. كما كان للمياه فائدة إضافية في تبريد الهواء المحيط بالقصر عبر التبخر، مما جعله مكاناً مريحاً في مناخ غرناطة الحار، والعجب كل العجب أن الكثير من هذه الأنظمة الذكية تعمل حتى يومنا هذا.
وما هذا الإعجاز الحمريُّ إلا حلقة في سلسلة المعجزات المعمارية القديمة؛ كأهرامات الجيزة، ومدرج مارسيلوس في روما، وسور الصين العظيم، لكل منها هندستها الخاصة، وتقنياتها الفريدة، وفلسفتها في التعامل مع الماء والحجر والفلك، لكنها تلتقي جميعاً في نقطة جوهرية؛ أنها شيدت في عصور لم تعرف الفيزياء الحديثة،لم تستعن بآلات دقيقة، ولم تطلع على نظريات الديناميكا الحرارية أو ميكانيكا الموائع، ومع ذلك صمدت لألفية، وما زالت تبهر المهندسين حتى اليوم. وهذا هو السر الذي سنحاول فكه في هذه الرحلة، آخذين قصر الحمراء كنموذج حي، ثم متجاوزينه إلى بقية المعجزات المعمارية التي صنعتها عبقرية الإنسان
هندسة الماء
شُيد القصر على تل يرتفع أكثر من مئتي متر فوق مستوى نهر غرناطة الرئيسي، وهو ارتفاع جعل إيصال المياه إليه أشبه بالمستحيل التقني. لتكون أولى التحديات التي تواجه مهندسي القصر، تتبع المهندسين مجرى النهر ستة كيلومترات باتجاه المنبع حتى بلغوا نقطة أعلى بكثير من مستوى القصر، أقاموا سداً ووجهوا المياه عبر القناة الملكية بميل شديد الانحدار يضمن تدفقها الطبيعي حتى أسوار القصر. غير أن هذا الحل، على ذكائه، لم يكن كافياً لتشغيل النوافير والحمامات التي كانت تحتاج إلى ضغط إضافي،
هذه المقالة مغلقة. لقراءة المقالة كاملة، يمكنك:
عبر المقهى الأدبي الشهري بمساهمة رمزية 3$ عبر الرابط:
https://www.patreon.com/monthlycircle/posts
أو
عبر الاشتراك في عضوية المقهى الأدبي لشهر تموز، والذي يتضمن هذه المقالة، وثلاثة مقالات أخرى بقلم لارا غاندي ومنال، بالإضافة إلى نادي قراءة شهري. عبر الرابط : https://patreon.com/monthlycircle
للمزيد من التفاصيل حول المقهى والاشتراك، اقرا المقال: المقهى الأدبي الشهري | منال ولارا
يفضل الدفع عبر المتصفح لتجنب رسوم إضافية بقيمة دولارين من متجر التطبيقات (App Store) عند الاشتراك.



واخيرا مقالات عن الهندسة 🤍