كنت أكتب عن أفغانستان، عن أنهارها الجارية وحكاياتها الغارقة تحت الركام، وعندما وصلتُ إلى ذلك الجزء الذي عنونته "نصف المجتمع وكلّ الجراح"، توقفت. لم أستطع المتابعة.
انهرتُ.
في تلك اللحظة، شعرتُ برغبةٍ جامحةٍ في كتابة رسالة... أيّ رسالة. هذه عادتي دائماً، كلما ضاق صدري ألجأ إلى الحروف، أرمي كل ما بداخلي على الورق كي لا يختنق قلبي. لكنّي علمتُ، هذه المرّة، أن رسالتي لن تصل أبداً.
لن تقرأها العيون التي أناديها في صمت، لن تلمسها الأيدي التي أتخيلها تمسك الورقة بترددٍ قبل أن تطويها وتخبئهافي جيبٍ ما، كشيءٍ ثمينٍ لا يُقال.
لكنّي سأكتبها رغم ذلك. لأنّ بعض الكلمات لا تُكتب كي تصل، بل كي لا نموت تحت ثقلها.
أمسكتُ القلم بأصابع ترتعش، وكأنني أحملُ كل أوجاع العالم بين كفّي. كنتُ أكتبُ عنكِ، عنهنّ، عنكم.. فإذا بدموعي تُحوّل الحبر إلى بحرٍ من الألم. كل كلمةٍ كانت تشقُ قلبي إرباً كيف أصفُ معاناتكِ وأنا جالسةٌ في غرفتي الآمنة؟ كيف أتجرأُ على الكتابة عن الخوف وأنا لا أعرفُ معنى أن ترتجفَ الأرض تحت قدميك؟
توقفتُ عند جملة "الأطفال المشردون".. ورأيتُ عيونهم تحدّق بي من بين السطور. عيونٌ سؤالها الوحيد: "لماذا نحن هنا؟". لم أجد إجابة. فقط دموعٌ ساخنةٌ تسقط على الورق، تذكّرني أنني أكتبُ عن أناسٍ حقيقيين، ليسوا مجرد أرقام في تقرير.
في لحظةٍ ما، شعرتُ بيدٍ صغيرةٍ تمسكُ بذراعي. التفتُّ حولي فلم أجد أحداً. كانت روحكِ تصلني من بعيد، تهمس: "اكتبي عنّا كبشر، لا كضحايا". فانقلبتُ كلماتي رأساً على عقب. لم أعد أكتبُ عن المأساة، بل عن الحياة التي ترفضُ أن تنكسر. عن أمٍّ تحتضن طفلها في قبو مظلم، تغنّي له أغنيةً قديمةً لتبعد عنه رعب الانفجارات. عن فتاةٍ مثلي تماماً، تحلمُ بفسحةٍ في النهار دون خوف.
ربما في عالمٍ آخرَ نجلسُ معاً تحتَ شجرةٍ عتيقة، نتناقلُ كتباً لم نكمّلها، ونضحكُ من فصولٍ ملّيناها. نغني أغانيَ تافهةً لا تعجبُ أحداً، لكنّها تملأ الكونَ فرحاً لأنّها ببساطةٍ حياتنا. ربما هناك، تكون القهوةُ بين أيدينا ساخنةً دون أن تُحرقَ قلوبنا، والضحكاتُ تعلو دون أن تخنقها صفاراتُ الإنذار.
في ذلك العالم الموازي، لا أحدَ يسألُ عن جنسياتنا أو عن الحروب التي مررنا بها. نكونُ ببساطةٍ فتاتينِ تحبّانِ نفس الرواية، وتتخاصمانِ على نهايةٍ غير مرضية. نتبادلُ الأحلامَ الصغيرة: سفرٌ إلى مدينةٍ لا نعرفها، أو لقاءٌ كاتبٍ نحبه، أو حتى مجرّدُ يومٍ طويلٍ بلا أخبارٍ سيئة.
لكنّنا هنا... في هذا العالم. أنتِ هناكَ حيثُ الحياةُ تُختصرُ في النجاة، وأنا هنا أكتبُ عنكِ بينما تعلقُ كلماتي في حلقي كشظايا. لكنّي سأظلُّ أحلمُ بتلك الشجرة. شجرتنا التي ستنمو يوماً من بين الأنقاض، حاملةً على أغصانها كلَّ الكتبِ التي لم تُقرأ، وكلَّ الأغاني التي لم تُغنَّ.
القلمُ أصبح ثقيلاً في يدي.. كل حرفٍ يكادُ يجرحني. لأنني أعرفُ الآن أن ما أكتبه ليس مجرد كلمات، بل شهادتي على زمنٍ ظالم. ربما لن تقرئي هذه السطور أبداً، لكنّي أريدكِ أن تعرفي أن في مكانٍ ما من هذا العالم، هناك قلبٌ ينبضُ بألمكِ، ويحملُ أمانيكِ في صلاته.
سامحيني إن خنتُ الحقيقة ولو للحظة. سامحيني لأن دموعي لن تُطعم جائعاً، ولن تبني مدرسةً محطمة. لكنّي أعاهدكِ أن أجعلكِ حيةً في كلماتي، كما تستحقين أن



كل انسان لديه الحق في عيشة راضية و كريمة بعيدة كل البعد عن الحرب،التهجير،الابادة، الخوف و التجويع.
لكننا اليوم نعيش في عالم يسوده الطمع و المصالح تتغير التسميات بما يناسبهم كما نشاهد طبيب من غزة ينقض الاطفال يعتقل لاسباب مجهولة وناتن ياهو مستعمر بشع يلقب بالمنقذ قاتل الاطفال
عالم لا يرحم من قلبه حساس حسبنا الله ونعم الوكيل
وياربّ من أجل الطفولة وحدها
أفض بركات السلم شرقا و مغربا
و ردّ الأذى عن كلّ شعب و إن يكن
كفورا و أحببه و إن كان مذنبا